مناقشة آليات كتابة السيناريو ودراما الطفل ضمن فعاليات مؤتمر أدباء مصر بالعريش

شهدت فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة “الأديب الكبير الراحل محمد جبريل”، لقاءً ثقافيًّا لتبادل الخبرات حول آليات كتابة السيناريو ودراما الطفل، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للمؤتمر المقام تحت عنوان “الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل”، برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.
أدار اللقاء الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، مستشار رئيس الهيئة للشئون الفنية والثقافية ورئيس المركز القومي لثقافة الطفل، وتناول عددًا من المحاور المرتبطة بكتابة السيناريو، وعلى رأسها دراما الطفل، وسبل تقديمها بصورة تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، مع توضيح الفروق الجوهرية بين كاتب الأطفال وكاتب الكبار.
وتطرق “ناصف” إلى أهمية الإلمام بالمراحل العمرية للطفل، وطرح تساؤلات محورية تتعلق بعملية الكتابة، من بينها: لماذا نكتب للأطفال؟ وماذا نكتب؟ ولمَن نكتب؟ وكيف نكتب؟.. مؤكدا أن تحديد الهدف والفئة العمرية يُعَد حجر الأساس لأي عمل إبداعي موجه للطفل.
كما ناقش كيفية كتابة الأغاني بما يتلاءم مع عقل الطفل ويحفز خياله، موضحًا أن لكل مرحلة عمرية ما يناسبها من الأنواع الأدبية، واستعرض التعريف اللغوي للدراما بوصفها فعلاً وحدثًا.. مؤكدًا حضورها في مختلف الأجناس الأدبية، بما في ذلك القصيدة الشعرية.
وأوضح “ناصف” أن الدراما هي فن سرد القصص الخيالية أو الواقعية عبر وسائط متعددة، مثل المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة ووسائل التواصل الاجتماعي، للتعبير عن الصراعات والمشاعر الإنسانية في قوالب تراجيدية أو كوميدية، بما يسهم في التأثير على الطفل، مع الالتزام بالعناصر الأساسية لفن الكتابة، ومنها: الحبكة، الصراع، بناء الشخصيات، الزمان والمكان، والخلفيات الدرامية.
وأكد أن لكل كلمة تُكتب مبررًا دراميًّا.. مشددًا على أهمية الوصف الدقيق للمكان والحوار أثناء الكتابة.. مشيرًا إلى أن من أهم ما تعلمه خلال تجربته في كتابة السيناريو هو الاقتصاد في التعبير وحسن التوظيف الدرامي.. موضحًا الفارق بين نص العرض ونص النشر، حيث يضع المؤلف في نصه كل خيالاته، بينما يفكك المخرج الواعي النص ويعيد ترتيبه بما يخدم الحالة الدرامية.
وفي كلمته، أكد الشاعر الدكتور مسعود شومان، رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية، أن الكتابة للطفل تحتاج إلى أدوات خاصة، وتُعَد كتابة إشكالية تتطلب مراعاة عدد من الشروط، أولها: التعرف على السن الموجهة إليها العمل، تحديد المتلقي الحقيقي، إلى جانب إجراء دراسة عميقة لسيكولوجية الطفل.
وأوضح أن الشرط الثاني يتمثل في الاستلهام من المصادر الأصلية والابتعاد عن المصادر المشوهة، لما لها من تأثير سلبي على جودة الكتابة الإبداعية.. مشددًا على أن الكتابة للطفل تتطلب ذكاء وحِرفية عالية، خاصة أن بعض كتاب الطفل يكتبون عن طفولتهم هم، وليس عن أطفال هذا الجيل الجديد.
وأضاف “شومان” أن من الضروري توثيق الاستلهام إذا كان فولكلوريًّا، إلى جانب التعرف على البيئات الثقافية المختلفة التي يمكن مخاطبة الطفل من خلالها.. مؤكدا أن الكتابة للطفل ليست سهلة كما يظن البعض، وأن كثيرًا من كتّاب الطفل بحاجة إلى تعمق في علم النفس وعلم النفس التربوي، وثقافة البيئات والمناطق المختلفة، فلا يصح الكتابة عن منطقة دون معرفة تاريخها وعاداتها وتقاليدها.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن كتَّاب الطفل يمثلون ركيزة أساسية للتنوير الفكري وبناء الوعي، وبداية حقيقية للتعمق في الذات والفكر، ما يستدعي الاهتمام بهم ودعمهم بصورة جادة.
وقد تناول اللقاء توظيف المفردة وبناء الشخصيات على خشبة المسرح، وأهمية كتابة كل كلمة في الوصف.. موضحًا أن شكل الكتابة تحكمه طبيعة الوسيط، مع الإشارة إلى الفروق بين الكتابة للسينما والتليفزيون، حيث تقوم السينما في الأساس على الاقتصاد في السرد.
وتطرق النقاش إلى سلطة الشكل وخصوصية الإذاعة واعتمادها على خيال المستمع، إضافة إلى الحديث عن الكوميكس والمسرح والاسكريبت، والوسيط الذي يفرض أدواته على الكاتب، إلى جانب التراث الشفاهي والنمرة الأراجوزية “الملاغي”، والكتابات الجديدة، وخصائص الدراما الإذاعية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على اختلاف المفردات المستخدمة في الكتابة الموجهة للأطفال، وطرح أربعة تساؤلات أساسية: ماذا أكتب؟ لمَن أكتب وفق المراحل العمرية؟ لماذا أكتب؟ وكيف أكتب المحتوى والخلفية الثقافية؟.. مع الإشارة إلى أن الطفل يكتسب نحو 95% من مدركاته في سن الخامسة، وأن كاتب الطفل يجب أن يتسلح بعلم نفس النمو.
وحضر اللقاء نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء، الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم، من بينهم: الدكتورة زينب العسال، المهندس محمود طبل رئيس نادي الأدب المركزي بشمال سيناء، والشاعر عبده الزراع.
ويُعقد المؤتمر هذا العام برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، والأمين العام الشاعر عزت إبراهيم، وينفَّذ بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، ومن خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة شمال سيناء.
ويشارك في المؤتمر نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشًا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، إلى جانب أمسيات شعرية وقصصية وعروض فنية، فضلاً عن إصدار عدد من الكتب التي تحتفي بشخصية الدورة وإبداعات أدباء شمال سيناء وأبحاث المؤتمر.
وتُختتم فعاليات المؤتمر بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء اليوم الإثنين، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، وتكريم مبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد الذين قدموا إسهامات متميزة في الحياة الأدبية والثقافية المصرية.





